أدق الكائنات الحية على وجه الأرض تفسر تطورنا وصحتنا ونهايتنا

sample-ad

ترجمة: محمد ضوّي


عندما تحول «أنتوني فان ليوينهوك» من صانع أغطية طبية إلى عالم هاوٍ في أواخر القرن السابع عشر، كان أول من وضع وصفًا للميكروبات؛ مما دعا الناس للاعتقاد بجنونه آنذاك. قام بالتدقيق في بعض المياه من بركة خارج منزله، وفي جزء من جير الأسنان الخاص بجاره في دلفت هولندا، باستخدام ميكروسكوب منزلي، أصبح بذلك أول الأشخاص على الإطلاق الذي رأى عالمًا يعج بالحياة لم تصل إليه العين البشرية من قبل.

بدأنا نتعلم مؤخرًا أن هذا النظام الهائل من البكتريا والفطريات والجراثيم العتيقة والميكروبات الأخرى ضروري للحياة على الأرض، وأننا بالفعل قد تطورنا من ومع هذه الكائنات الحية، ولكن الناس في ذلك الوقت لم تعرف ماذا تصنع بالحيوانات الدقيقة التي تسبح برشاقة، كما أن هذا العالم لم يُر أبدًا من قبل، وفقًا لما يصفه «ليوينهوك» عنه، والذي سيضع أسس علم الأحياء في نهاية المطاف.

بعد مرور ثلاثة قرون ونصف من الزمان، سلك صحفي العلوم «إد يونج» المسار الذي سلكه «ليوينهوك»، ولكن بشكل رائع وبنظرة ثاقبة في كتابه الجديد «بداخلي الكثير». أظهرت صور «يونج» الكم المهول لهذه الكائنات، وأن هذا العالم الخفي يمثل مكوناتنا، وكذا باقي الحيوانات في مملكة الحيوانات، ومع تقدم علم الميكروبات، سلط الضوء على النظام البيئي للميكروبات التي تعيش بداخلنا وعلينا، كما يشير إلى أننا بدأنا تجاوز الحرب مع البكتريا، ولكننا في بداية تعلمنا كيف نتعايش معها.

لقد تحدثت مع «يونج» في تطور فهم علم الميكروبات، وكيف أنه تحول من مجرد علم هامشي إلى علم مهم، وكيف نستخلص الحقائق العلمية الحقيقية في هذا المجال.


  • الميكروبات سبب تطورنا

جوليا بيلوز
كيف ساهمت الميكروبات ليس فقط في تطور الإنسان بل في استمراره أيضًا؟ وكيف لا نقدر ذلك بإنصاف؟

إد يونج
إذا نظرنا لمملكة الحيوانات نظرة شاملة، سوف نجد أن الميكروبات هي التي أعطت الفرصة للتطور الهائل لدى الحيوانات، فالميكروبات هي السبب الرئيسي لنجاحنا بأكثر من طريقة.

فمثلًا حشرة المن، والتي يوجد منها ما يزيد على 80000 نوع، تستطيع أن تمتص عصارة النباتات بمساعدة ميكروبات موجودة في خلاياها، تعمل كمكملات غذائية غير متواجدة في العصارة التي تمتصها.

الأبقار والأغنام ومعظم الحيوانات آكلة العشب تعتمد على الميكروبات في عملية هضم الغذاء، والكثير من المخلوقات الأخرى، بدايةً من بعض الخنافس وصولًا إلى الفئران والكوالا، يعتمدون على الميكروبات في إبطال مفعول السموم المتواجدة في غذائهم.

فعندما أزور حدائق الحيوان، أو أشاهد أفلام وثائقية، أو أقرأ الكتب التي ألهمتني حينما كنت طفلًا، أرى هذه الشريحة الخفية من الكائنات الحية التي لا تُرى بالعين المجردة والضرورية لحياة كافة الكائنات الحية.

أما بالنسبة للإنسان، فالميكروبات كما نعرف تلعب دورًا أساسيًّا في حياتنا كبشر، فهي تساعد وتبني نظامنا المناعي، ونعرف أيضًا أنها تساهم في تكوين بعض أعضاء الجسم، كما أن نمو أجزاء مختلفة من الجسم لا يكون نموًا صحيحًا بدون مجتمع خصب من الميكروبات، وبالتالي قد يؤثر ذلك في سلوكنا من خلال تكوين مجتمعات من الميكروبات التي تعمل على صد الكائنات الدقيقة التي قد تسبب الأمراض.

نعتقد أن هناك أشياء تخصنا فقط كأفراد، ولكن في الحقيقة تأتي هذه الأشياء بمشاركة الكثير من الكائنات المجهرية، فالنظرة التقليدية للنظام المناعي للإنسان على سبيل المثال أنه خط الدفاع الذي يمنع دخول الأجسام الغريبة، ويبحث عن الميكروبات ويقضي عليها.

حقيقةً، نحن نرى بالمقام الأول أن الميكروبات ساعدت في تطور النظام المناعي، وأن النظام المناعي يتغاضى عن الكثير من الميكروبات لإبقائها في المكان المناسب، وضمان بقاء الأنواع المفيدة منها بداخلنا.

جوليا بيلوز
لقد تم اكتشاف الميكروبات منذ 350 عامًا فقط، ولكنها تصاحبنا من قبل ذلك بكثير.

إد يونج
يبلغ عمر الأرض حوالي 4.5 مليار سنة، ومعظم ذلك الوقت ولعدة مليارات من السنين كانت الميكروبات تمثل وجه الحياه الغالب على الأرض.

فإذا أردنا تلخيص تاريخ الأرض في عام واحد، فقد ظهرت الحياة بوجه عام في مارس، أما باقي الكائنات الحية ومتعددة الخلية التي نعرفها ظهرت في أكتوبر، أما ظهور الحياة البشرية فقد كان متأخرًا جدًّا.

إذًا ما نحن إلا طبقة السكر الرقيقة فوق الكعك، ومعظم عمر الأرض كانت الميكروبات هي المتحكم الأساسي في الحياة، وما تزال حتى الآن.

جوليا بيلوز
لديك فقرة رائعة في كتابك «الميكروبات ليست أعداء الحيوانات، بل هي الأساس التي تقوم عليه مملكة الحيوان» يظهر ذلك أن التطور كان شيئًا مشتركًا، وكيف كان فهمنا خاطئًا للميكروبات لوقت طويل.

إد يونج
بالفعل، ففكرتنا عن الميكروبات سببها الصورة التي رسمها رواد علم البيولوجيا الأوائل، مثل «روبرت كوتش» و«لويز باستير»، وكيف أن الجراثيم والميكروبات تسبب العديد من الأمراض، وهذا بالفعل ما رسخ في أذهاننا لعقود طويلة أنها تسبب الأوبئة، وتعد مؤشر على القذارة، وبالتالي يجب مقاومتها وتدميرها.

أعتقد أننا بسبب خشيتنا من الميكروبات، أهملناها لفترة طويلة جدًّا، أما الآن فقد بدأنا في تقدير الدور التي تقوم به.


  • أسلحة الميكروبات الفتاكة والمضادات الحيوية

جوليا بيلوز
لقد أصبحنا الآن أكثر دراية بأهمية الميكروبات، وأننا لا يجب أن نسعى للقضاء عليها، ولكن يجب أن نستوعب حقيقة استخدامنا المفرط للمضادات الحيوية لمواجهة انتشار الجراثيم.

إد يونج
لا يمكن أن ننكر أن المضادات الحيوية ذات أهمية قصوى للصحة؛ بل هي واحدة من أعظم المحفزات لصحة الإنسان على الإطلاق، وساهمت في علاج وشفاء الكثير من الأمراض المعدية.

لكن المضادات الحيوية لها أيضًا آثار سلبية على الحياة الميكروبية في أجسامنا، حيث تعد بمثابة أسلحة عشوائية، فهي تقضي على الميكروبات المفيدة لنا وكذلك المضرة، والتي تسبب الأمراض سواءً بسواء، فهي أقرب للأسلحة النووية وليست أسلحة دقيقة. لذلك نحن في وضع حرج الآن، فمن ناحية إذا أوقفنا التعامل بالمضادات الحيوية، سيؤدي ذلك إلى انتشار البكتريا المقاومة للمضادات الحيوية، والذي بدوره يمثل تهديد للصحة العامة، ومن ناحية أخرى مدركين تمامًا أهمية الحفاظ على الحياة الميكروبية.

هناك الكثير من الادعاءات المبالغ فيها حول المضادات الحيوية والميكروبات، فنحن نرى أن المضادات الحيوية بالفعل لها تأثير بالتأكيد على البالغين والأطفال، فهي تحدث نوعًا من التغيرات في الميكروبات، ومن ثم الميكروبات تقاوم هذا النشاط بما يحقق التوازن مرة أخرى. وبالتالي لا يمكن تحديد إلى أي مدى يمكن أن تؤثر المضادات الحيوية سلبًا في الحياة الميكروبية في أجسامنا، فهناك الكثير من الروايات التي تزعم أن المضادات الحيوية تسبب السمنة أو فرط الحساسية أو الربو، بسبب التغيرات في المكون الميكروبي لدى الأطفال، في حين أن بعض هذه الادعاءات مبنية على دراسات أجريت على الحيوانات، وكانت التأثيرات فيها طفيفة جدًّا إذا ما قورنت بالأوبئة التي تصيب البشر.

جوليا بيلوز
في ضوء ما سبق، كيف يجب أن ننظر للمضادات الحيوية؟

إد يونج
لقد كان من البديهي احتياجنا لتقليص الاستخدام العشوائي وغير الضروري للمضادات الحيوية، ومن الواضح أن الناس يلجؤون للمضادات الحيوية لعلاج الأمراض التي لم تحرز العقاقير العادية معها أي تقدم، فعندما نصاب بالأمراض الفيروسية أو حتى الأمراض البكتيرية يتم مقاومة هذه الأمراض بشكل تلقائي، وبالنسبة للأطفال فإنهم يحصلون على جرعات أكبر مما تتطلبه الضرورة.

إذا ما استطعنا استخدام المضادات الحيوية بحكمة، قد يمكننا ذلك من تفادي نمو البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية، كما سيمكننا من تنمية الميكروبات المفيدة لأجسامنا، وفي المقابل لا يجب أن ننفي أي فائدة للمضادات الحيوية ونمنع تناولها إجمالًا، وهنا يكمن خطر تهويل الأمور الذي يدفع الآباء للاعتقاد أن شيئًا ما سيئ سيحدث عند تناول أطفالهم للمضادات الحيوية.

  • كيف يمكن للتغيرات في الحياة الميكروبية في أجسامنا أن تؤثر في صحتنا؟

جوليا بيلوز
أشرت في كتابك إلى قائمة طويلة مثيرة للقلق للأمراض المرتبطة بالتغيرات في المكون الميكروبي في أجسامنا، والتي تحتوي على مرض كرون، ومرض السكري، والسكتة الدماغية، وحتى الصدفية.

إد يونج
ترتبط الحياة الميكروبية في أجسامنا بالكثير من الأمراض والاضطرابات المختلفة، وهو غالبًا ما يسبب الانتكاسات، غير أن الأمر حسب اعتقادي شكل من أشكال تبادل الأدوار.

جوليا بيلوز
من المؤكد أنك لاحظت وجود أدلة تثبت علاقة بين التغير في الحياة الميكروبية وظهور الحساسية على سبيل المثال، ألا تظن أن ذلك يثير المزيد من الأسئلة.

إد يونج
أعتقد أن هناك دلائل عدة على التأثير القوي للمكون الميكروبي على صحتنا، فهناك دراسات مؤكدة أجريت على الحيوانات أظهرت أن نقل بعض الميكروبات من حالة مصابة بمرض إلى حالة صحيحة، فإن بعض الاضطرابات تنتقل معها، ومثال على ذلك أمراض القلب، وسرطان القولون، والبدانة، وسوء التغذية، والتهابات الأمعاء.

ولكن أعتقد أن ذلك يثير سؤال غايةً في الأهمية، فإذا كانت الميكروبات لها تأثير في حالة ما، فهل تعد هي المسببة للمرض أم أنها ساعدت في تفاقمه؟ وإن كان بالفعل لها تأثير، فما هو مقداره؟ ما مقدار قوة ذلك التأثير مقارنةً بكافة العوامل الأخرى التي تساهم في زيادة مخاطر هذه الأمراض؟

جوليا بيلوز
في رأيك ما هي الفرص الواعدة للاستفادة من الحياة الميكروبية لصالح صحة الإنسان؟

إد يونج
أنا متحمس جدًّا لبعض الإنجازات في مجال سوء التغذية، فهناك بعض الباحثين المجتهدين حقًّا مثل «جيف جوردن» و«ديفيد ميلز»، فقد بحثا بعض حالات الأطفال في أماكن مثل ملوي وبنجلاديش، حيث تبين أن الحياة الميكروبية لدى هؤلاء الأطفال لا تنمو بشكل جيد بالمقارنة بالمعدل الطبيعي في سن أقل من ذلك، وتوصلا في النهاية إلى أن التأخر في نمو الحياة البيولوجية الدقيقة في أجسامهم وراء تأخر نموهم البيولوجي، وتم التوصل لذلك من خلال ربط هذا التأخر بعلامات سوء التغذية.

ربما يساعد ذلك في التوصل لسبب صعوبة علاج سوء التغذية من خلال التشخيص الظاهري، فلن يجدي مجرد إطعامهم الغذاء المتكامل، ربما بسبب وقوعهم في حلقة مفرغة من مشاكل المناعة، ومشاكل المجموع الميكروبي، ومشاكل الأمعاء حيث تتعقد المشكلة أكثر.

جوليا بيلوز
أكثر المواضيع إثارة للجدل في الآونة الأخيرة، العلاقة بين البدانة والمجموع الميكروبي بداخلنا، فالبدانة تعد مشكلة خطيرة ومصيرية، ويبدو أن بعد مرور أكثر من عقد من الزمان، بدأنا نتعلم أن الميكروبات داخل أجسامنا قد تكون متورطة في ذلك، ولم يتعرض الكثيرون لاستكشاف هذا المجال من العلم، فماذا قدمت أنت؟

إد يونج
غالبًا تم إجراء الكثير من الأبحاث على هذه المشاكل الصحية، وعلى المجموع الميكروبي في أجسادنا أكثر من أي وقت مضى.

منذ حوالي 10 سنوات، اختلفت الدراسات الخاصة بالمجموع الميكروبي، والتي أجريت على الأشخاص البدناء والهزل، وكذلك التي أجريت على الفئران، فقد أظهرت أنه لو تم نقل بعض الجراثيم من فأر مصاب بالسمنة المفرطة إلى آخر غير مصاب، فسوف يزداد وزنه بنسبة أعلى من لو قمنا بنقل ميكروبات الهزال إليه؛ مما يوحي أن هناك على الأقل درجة من التأثير السببي.

لكن مع مرور الوقت وإجراء دراسات أكبر، أظهرت التحليلات الإحصائية أن هذه النتائج المبكرة لا تتبع تكرار معين، وبالتالي نحن بالفعل في موقف غريب، ففي أي دراسة تجرى الآن يمكننا تحديد الاختلافات بوضوح بين من يعانون السمنة المفرطة والمصابون بالهزال، ولكن هذه الاختلافات لا يمكن توثيق تكرارها من خلال الدراسات.

أدى ذلك إلى ظهور الكثير من التكهنات، منها أن الميكروبات الموجودة في أمعائنا بإمكانها التأثير في عمليات حرق الطاقة، وكيفية تقبل أجسامنا للواد الغذائية التي نمده بها، ولكن يظل التساؤل مستمرًا عن كيفية استغلال ذلك في تحسين صحة الإنسان.

  • ما السبب وراء اللمعان المفاجئ لنجم المجموع الميكروبي، وما مدى جدوى الضجيج المثار حوله في الوسط العلمي؟

جوليا بيلوز
أشرت في كتابك عن مدى التجاهل الذي حظيت به دراسة الميكروبات، وأنه بالفعل تم تهميش هذا الباب في العلوم، ولكن تبدل ذلك في الآونة الأخيرة حيث أصبح من المواضيع الساخنة والتي يتم التركيز عليها، ما التفسير لهذا الصعود السريع؟

إد يونج
أعتقد أن التكامل بين مجهودات الباحثين ما قادنا إلى ذلك، كان الباحثون يعملون في مجالات منفصلة كل على حدة، ولكن فجأةً أدركوا أنهم في نفس الاتجاه.

ومع تمكن الباحثين الاستعانة بالتطور التكنولوجي في هذا المجال، استطاعوا صياغة تسلسل لنتائج الأبحاث تسمح لنا بفهم ودراسة الميكروبات بتنوعها الفعلي داخل المكون الميكروبي في أجسامنا.

ومن ثم أظهرت بعض التجارب المهمة مدى الأثر على صحتنا قبل عقد من الزمان، كأمراض السمنة والتهابات الأمعاء.

جوليا بيلوز
يتلقى العديد من الناس مؤخرًا رسائل ترويجية تتحدث عن البكتيريا الصديقة في بعض المنتجات، مثل الزبادي والمكملات الحيوية، بالطبع التقدم العلمي هو المحرك وراء الكثير من هذه الدعاية.

إد يونج
أعتقد أن هناك مبالغة كبيرة في الجدل حول المكملات الحيوية، فهناك الكثير من الادعاءات حول ما يمكن للبكتيريا أن تفعله، ولكن هناك العديد من الأدلة المشككة في جدواها، فقد تبدو أنها مفيدة للإسهال وبعض الأمراض القليلة الأخرى، إلا أنها في ذات الوقت تؤثر في أشياء أخرى كثيرة، وهناك مبالغة كبيرة حول فوائدها.

جوليا بيلوز
أعتقد أنك لا تتناول المكملات الحيوية، فهل حاولت التدخل في المجموع الميكروبي الخاص بك؟

إد يونج
بالطبع لا، فأنا لم أغير أسلوب حياتي على الإطلاق بسبب قراءتي لأي شيء يخص المجموع الميكروبي، فأنا ما زلت أعتقد أن الدراسات في هذا المجال في مرحلة مبكرة جدًّا، لا يمنع ذلك من وجود نتائج موثوقة، على سبيل المثال نحن نعلم جيدًا أن الألياف وسيلة جيدة جدًّا لتغذية قطاع كبير ومتنوع من الميكروبات.

وجدت شيئًا واحدًا هو ما أثار اهتمامي حقًّا، وهو أن المجموع الميكروبي لديك يزيد وينقص، وأن بعض الأنواع تزداد في بعض أوقات اليوم، وتنقص في أوقات أخرى.

اضطراب الرحلات الجوية لعدة أسباب يهدم تمامًا دورة النشاط الميكروبي، بسبب تناولنا للوجبات في أوقات عشوائية عندما نسافر.

تعد هذه واحدة من دراسات الميكروبات القلائل التي قمت بتطبيقها على سلوكي الشخصي، فعندما أسافر الآن عائدًا من واشنطن إلى لندن، سوف أبدأ في تناول الوجبات بنفس التوقيت كما لو كنت مقيمًا في لندن، ولا أعرف حقًّا أسيحدث ذلك فرقًا في تأخر الطائرة.

  • الرضاعة الطبيعية لا تغذي الطفل فحسب.. بل أيضًا تغذي ميكروباته

جوليا بيلوز
تعد الأبحاث الرائعة التي أجريت على اللبن الطبيعي واحدة من أكثر الأدلة المذهلة على التطور المتبادل بين الإنسان والميكروبات، ولم تأخذ حقها من الاهتمام في أبحاثك.

إد يونج
يحتوي اللبن الطبيعي على حوالي 10% سكريات لا يستطيع الطفل هضمها، فهي تذهب لتغذية الميكروبات الموجودة في أمعاء الطفل، فعندما ترضع الأم طفلها في الحقيقة هي لا تمده وحده بالغذاء؛ بل تمد الميكروبات الأولية التي لديه، وتغذي بالتحديد بعض السلالات من الميكروبات المعنية بهضم بعض السكريات.

لا يغذي اللبن الطبيعي الميكروبات عشوائيًّا، بل يقوم باختيار المناسب منها الذي يساهم في نمو الطفل بازدهارها، تلك التي تحمي صحة الطفل وتهيء نظامًا بيئيًّا متوازنًا مع الأنواع الأخرى الأكثر ضررًا.

جوليا بيلوز
هل حقًّا تحتاج النساء أن ترضع طبيعيًّا؟

إد يونج
الرسالة الواضحة هي أن الرضاعة الطبيعية جيدة، ولها العديد من الفوائد للأم وللطفل، وتمتد هذه الفوائد لتشمل المكون الميكروبي أيضًا، ولكن إذا لم ترغب الأم في الرضاعة الطبيعية، فلا يمثل ذلك إجحافًا بحق الميكروبات المصاحبة للطفل.

لاحظت شيئًا مهمًا أثناء الأبحاث التي قمت بها، أن المسارات المرتبطة بنمو الميكروبات مرنة جدًّا، وتستطيع أن تسلك طرق عدة من أجل النمو، وأن لها القدرة على تحمل الكثير من الظروف السيئة إلى حين استعادة لياقتها من جديد، ولكن من الممكن مع كثرة الانتكاسات التي تتعرض لها ينتهي بها المطاف إلى ما لا يحمد عقباه.

وأعتقد أننا ما زلنا لا نستطيع تفسير كيفية عرقلة مجموعة الميكروبات للنمو الطبيعي للطفل.

جوليا بيلوز
هناك ما يثير الكثير من المخاوف بخصوص الميكروبات المصاحبة، فيما يتعلق بالامتناع عن الرضاعة الطبيعية، أو الولادة القيصرية، أو تعاطي الكثير من المضادات الحيوية، فهل تعتقد أن ما قدمته عن مرونة هذه الميكروبات مطمئنة حقًّا؟

إد يونج
أعتقد أنها مطمئنة وغير مطمئنة في ذات الوقت، فهناك سؤال أهم حول الآثار التي قد تلحق بهؤلاء على المدى الطويل، سواء أدى ذلك إلى تفاقم الوضع أم لا.

فنحن نعلم يقينًا أن هذه الأشياء تؤثر في مجموعة الميكروبات المصاحبة، ولكن أعتقد أننا لم نتوصل بعد لفهم مدى قوة تأثيرها.

نحن نرى هذه الأشياء، ولكننا من الصعب أن نقدم الآن نصائح صحية يستطيع الناس تطبيقها بوضوح.


مقال مُترجم عن: Our bodies are mostly bacteria. A new book reveals this crucial, invisible world.

إقرأ أيضاً:

Comments تعليقات فيس بوك

comments تعليقات

Facebook Comments

Post a comment