هكذا توقف تسارع الوقت وتُحوِّل المئة عام إلى ألف

sample-ad

يمر الوقت بسرعة أكبر كلما كبرنا في السن. يشبه الأمر قيادة سيارة على منحدر ودواسة الوقود عالقة بالأرض، تشعر بأن الوقت يمر بسرعة متزايدة. أقل ما يقال إن هذا الإحساس بتسارع الزمن يصبح مقلقاً أكثر كلما تقدمنا في العمر.

قررت مؤخراً أن أتعمق أكثر في مفهومنا للوقت وأن أقرأ كتاب (توظيف الوقت: كشف الغموض عن إدراك الوقت) وهو عرض لبحث علمي مستند على الوقت، يطرح استنتاجات لكيفية توظيف الوقت في صالحنا. لقد كان موضوعاً مذهلاً، ولكن أكثر ما أثار اهتمامي هو ظاهرة تسارع الوقت كلما كبرنا.

كيفية حدوث الأمر
يترسخ إدراكنا لمرور الوقت في ذاكرتنا، ببساطة نحن لا يمكن حتى أن نلاحظ مرور الوقت بدون الذاكرة، حيث أننا بحاجة لأن نقارن نقطتين من الزمن معاً (بأن نتذكر واحدة منهما) لمحاولة قياس الوقت الذي مر.

الذاكرة هي  العامل الأساسي في مفهومنا عن مرور الوقت بسرعة أو ببطء بالأساس، كلما زادت ذكرياتنا في فترة زمنية معينة كلما بدت تلك الفترة أطول، فإذا كنت قد صنعت 100 ذكرى في العام الماضي، سيبدو الوقت وكأنه مر أسرع بكثير مما لو كنت قد صنعت 100,000 ذكرى.

بينما نتقدم في العمر، يقل معدل الذكريات التي نحتفظ بها. كأطفال، فإن معظم تجاربنا التي مررنا بها ونحن نستكشف مجاهل الحياة الكثيرة، كانت جديدة ومثيرة ، أو تستحق أن تكون ذكرى جديرة بالبقاء في الذاكرة فبينما نتعلم أو نمر بأشياء جديدة، تصنع الذكريات بلا توقف.

تذكر أول تجاربك -المرة الأولى التي قُدت فيها سيارة، قبلتك الأولى، أول يوم عمل، أول يوم في المدرسة-على الأرجح تستطيع أن تتذكر هذه الأشياء بوضوح. حاول الآن أن تتذكر المرة المائة التي فعلت فيها أياً من تلك الأشياء، لا تستطيع أليس كذلك؟ ليس أنك كنت تقوم بالعد، ولكن الشيء يصبح اعتياديًا عندما تقوم بفعله مئة مرة، ولا يهتم عقلك بتسجيل نفس التجربة التي مررت بها بالفعل عدة مرات من قبل.

أثناء تقدمنا في العمر، يقل عدد التجارب الجديدة التي نواجهها، ونصبح تقليديين أكثر ونكوّن العادات. وفى هذه العادات نتأقلم على ما نقوم به ولا تكون هناك حاجة لتسجيل ذكرى جديدة من نفس النشاط المتكرر.

إذا مع وجود ذكريات أقل كنقاط مرجعية لفترة زمنية معينة، يبدو الوقت وكأنه مر بسرعة أكبر. لقد عشناه كله، ولكن وكأننا كنا تقريبًا في وضع آلي، ولذلك لم تهتم عقولنا بتسجيل تلك الخبرة.

كيف نوقف تسارع الوقت؟

تجنب الروتين.
قم بعمل الأشياء بشكل مختلف.
اكتسب خبرات جديدة.
استمر بالتعلم.

في السنة الماضية عملت على سفينة سياحية، وتطوعت في جزر هاواي، وعملت في مصنع خمور حين عدت لموطنى، وانتقلت إلى منطقة بلايا دل كارمن في المكسيك. في الوقت الذي أصبح فيه مرتاحاً تماماً في مكان ما وابدأ بالاستقرار، أكون في طريقي لتجربة رائعة أخرى. وقد تعلمت الكثير ومررت بعدة تجارب جديدة في السنة الماضية، وقد أجرؤ على القول بأنني أشعر وكأنني عشت أكثر من حياة.

عندما نتقدم في العمر يزداد الجهد الذي علينا بذله للحصول على تجارب جديدة. لقد كانت نشأتنا مجموعة من الخبرات الجديدة المتتالية، وكنا تقريبا نُلقن كل ما هو جديد.  ولكن كبالغين فالأشياء الجديدة لم تعد من المسلمات. بل يجب أن نقوم بالبحث عنها وإلا فسنقضي معظم حياتنا بين العادات والروتين، فيما يبدو وكأنه طرفة عين، أو دفعة لدواسة الوقود إلى الأرض.

 مقال مترجم عن How to Stop Time From Accelerating

بالتعاون مع فريق إثراء

إقرأ أيضاً:

Comments تعليقات فيس بوك

comments تعليقات

Facebook Comments

Post a comment