رحلتي من الشك إلى الإيمان – مصطفى محمود

sample-ad

الله

يبدأ د.مصطفى محمود رحلته من الشك إلى الإيمان بالحديث عن “الله”
فكيف لـ “الله “أن يكون الخالق الذي جاء بذاته ولا يصح أن يأتي الكون هو الآخر بنفسه، في شك منه في المسلمات.
ثم يحاول تفسير ما انتابه من شك فيقول “زهوي في عبادة عقلي هو الحافز، وليس البحث عن الحقيقة وكشف الصواب”. و لما كان حال عالمنا العربي ليس يقارن بما وصل إليه “الغرب” من علم وتكنولوجيا فكان من الطبيعي أن يتصور أن في كل ما يأتي من الغرب هو نور وحق.
وبالرغم من التعامل الحسي المطلق في تلك الرحلة في عالم العقيدة، فإنه آمن بقوة إلهية كما أدركها في ذلك الوقت.
فتصور أن الله هو الكل وما الكون إلا تجليات للخالق وفقاً لنظرية تكتفي بالمحسوسات ولا تدخل في غمار الغيبيات.
وتوافقت تلك النظرية حينئذ ووحدة الوجود الهندية وفلسفات أخرى كلها تلغي المغيبات، حتى أدرك أن الوحدة بين الموجودات هو وحدة خالقها وليس توحدها والخالق.
ثم يخلص بنا في هذا الجزء إلى أن “العلم الحق لم يكن أبداً مناقضًا للدين بل دالاً عليه. وإنما نصف العلم هو ما يوقع العقل في الشك والشبهة”.

الجسد

في الجزء الثاني من تلك الرحلة، عرض د.مصطفى محمود حقائق علمية خاصة بجسد الإنسان. خلُص منها إلى أن “الفردية والتفرد حقيقة يشهد بها العلم” بعد إن كان يلقي اهتماماً أكثر بالمجتمع والحياة وليس الفرد والأحياء.
فكان يتصور أن الشخصية هي “ردود أفعال ظرفية لمواقف مؤقتة “وبالتالي فالشخصية تنتهي بالظروف المستوجبة لوجودها. بهذا الفهم تكون الشخصية ليست شيئاً واحداً وبتلك الفكرة يثار السؤال “أي تلك النفوس ستبعث وتحاسب؟”.
ثم يرد مرة أخرى على ما أثير من جدل يتسم بـ “النظرة المادية المائلة للتقطع” بأن ما يبعث حقيقة هو “الروح” بكل فصولها.
ولم يكن الإيمان بـ”الروح” ليخلو من الشك ولكنه توصل لحقيقة أن الإنسان يمتلك “الإرادة الهائلة التي تدوس على الجسد وتضحي به، تلك الإرادة المهيمنة على الجسد وليست تبعا أو ذيلا له، وهي “الروح”، ذلك “الصحو الداخلي” كما أسماه.

الروح

وينتقل للحديث تفصيلا عن الروح ويصل إلى أن الذاكرة هي “صور وأفكار مستقلة مسكنها الروح وليس الجسد” فـ”التوازي مفقود بين الروح والجسد، فهما مستويان لا مستوى واحد ”
العدل الأزلي
في جزء آخر من تلك الرحلة، يتناول د. مصطفى محمود ذلك الشك في العدالة الإلهية ووجودها، ولكن ما يلبث أن يدحض ذلك الشك بعرض لتساؤلات تستدعي التفكير والتأمل. فيقول “إننا أمام حالة مراقبة فطرية وفكرة ملحة بالحساب ” وإننا “نعلم بداهة وبالفطرة أن العدل هو ناموس الوجود ” ويؤكد على أن ذلك الشعور الفطري يعادل برهانا يقين العيان، فـ”الفطرة عضو مثل العين “. و “كما الظمأ يدل على وجود الماء فالظمأ للعدل دليل على وجوده”. أما ما يحدث في عالمنا من ظلم فذلك لأن الله “أخلفنا على الأرض وأعطانا الحرية”.
لماذا العذاب
ثم يسأل على لسان البعض “لماذا العذاب؟ “من الله وهو الإله الرحمن الرحيم، ليجيب أن “إذا خفيت عنا الحكمة في العذاب فلإننا لا ندرك كل شيء ولا نرى من القصة إلا مرحلة محدودة اسمها الدنيا، فما قبل ذلك وبعده هو غيب محجوب ”
ولكن لما كانت الدنيا فصل في رواية، صار للعذاب معنى في داخل هذه الرؤية الشاملة. فلا يستوي الظالم والمظلوم في عدل الله ولا يجب أن يستويا فيخل ذلك بـالعدالة الإلهية.

ماذا قالت لي الخلوة؟

ثم يسأل نفسه خلوة ما إذا كان صادقا ليقطع بأن “الصادق الحقيقي يكاد يكون غير موجود ” فكلنا في تظاهر وادعاء أمام الناس. بل إن اللحظة التي نتحرى فيها الحق وحده هي لحظة شحيحة الوجود.
فالعلم وحده هو النظرة المستقلة عن الأهواء، والخلوة مع النفس هي اللحظة الأخرى التي يتجرد فيها الإنسان من دفاعاته ويكون صادقا مع نفسه.

التوازن العظيم

ثم يتعرض لفرضية “أن الكون بما فيه من اتساق ونظام حدث صدفة” ويصفها بـ”السذاجة “. ويؤكد على أن العلم لا يعرف إلا “أسماء” بغير “مسميات” فـ”نحن في عصر العلم الغيبي، وعليه فإنه لا يحق للعلم أن يحتج على غيبيات أغرق نفسه في مثلها.

المسيخ الدجال

ثم اختتم رحلته بالحديث عما أسماه “المسيخ الدجال” معبود الزمان المادي. فمع اختفاء الإيمان بالله اختفت السكينة و الأمن.
وليس هذا اتهاما للعلم، بل يؤكد ألا تعارض بين الدين والعلم فالدين هو “منتهى العلم المشتمل على جميع العلوم” فالدين يضع العلم في مكانه كوسيلة للمعرفة ضمن العديد من الوسائل الأخرى كالفطرة والبصيرة والبداهة والإلهام والوحي. فالله خلقنا لنتعرف على مجهولات الدنيا والنفس البشرية ومن ثم يعرف الإنسان ربه ويعبده عن حب فيكون أهلا لمحبته وعطاءه.

إقرأ أيضاً:

Comments تعليقات فيس بوك

comments تعليقات

Facebook Comments

Website Comments

  1. avatar حمزة
    Reply

    كتاب فيه الكثير من الحقائق , أبدعتي في تلخيصه , أشكرك

Post a comment