الله – عبـاس محمود العقـاد

sample-ad


• عن الكـــاتب :
هو عبـاس محمود العقاد .. عملاق الفكـر العربي .. صحفي ، وشـاعر ، وأديب ، وفيلسوف .. مصري .. ولد في أسـوان عام 1889 لأم من أصـول كردية . لم يحصل على غير الشهادة الابتدائية في التعليـم ، وكان كل ما بنـاه من فكره العمـلاق معتمدًا على عشقه للمعرفة ؛ على نهمه للقراءة ، وعلى تحفزه للاطلاع ، وعلى إصراره على ذلك ..
وقد أتقن العقاد الإنجليزية مذ كان صغيرا ؛ وذلك بسبب مخالطته الدائمة للسيـاح في بلده الأم : أسـوان ، وقد فتح له ذلك أبـوابًا أوسـع على آفـاق أبـعد في عالم المعرفة .
وللعقـاد مواقف لن ينسـاها التـاريخ ، فقد كان منتخبا كعضو في مجلـس النـواب عندما سجن لمدة تسعة أشهر بتهمة ( العيب في الذات الملكيـة ) ، كمـا وقف معاديـا للنـازية في الحرب العالمية الثـانية .. حتى ضم الإعلام النـازي اسمه لأسـماء المطلوبين للتـأديب . كما كان هو من أسس مع ( إبـراهيم المازني ) و ( عبد الرحمن شكري ) مدرسة شعرية سميت بـ ( مدرسة الديـوان ) ، وهي من أنـصـار التجديد والخروج بالشعر العربي من القالب التقليدي العتيـق .
يعد له أكثـر من مائة كتاب بقليل ، بالإضافة إلى حوالي خمس عشرة ألف مقـال ، مما يملأ مئات الكتب الأخرى .
وتوفي عام 1964 في القـاهرة .

• عن الكتـــاب :
يقـول العقـاد عن الكتـاب في صدر مقدمته :
” موضوع هذا الكتـاب نشأة العقيدة الإلهية ، منذ أن اتخذ الإنسـان ربًّا إلى أن عرف الله الأحد ، واهتدى إلى نزاهة التـوحيد “.

ويعد هذا الكتـاب؛ ( الله – كتاب في نشأة العقيدة الإلهيـة ) .. هو من أعظم الكتـب التي كتـبها عملاق الفكـر العربي – عبـاس محمود العقـاد – رحمه الله أرحم الراحمين .

• تلخيص الكتــاب :

ينقسـم الكـتـاب من حيث مراحل موضوعه إلى ثلاث مراحل : المرحلة الأولى : تحدَّث العقـاد فيها عن أطـوار العقيدة الإلهيـة الأولى ، المرحلة الثـانية : وهي مرحلة جديدة في الديـن .. تحدَّث فيها عن الأديـان الكتـابية الثلاثة .. وتحدَّث فيها أيضًـا عن نشـوء الفلسفة ، المرحلة الثـالثـة : وهي مرحلة الأديـان بعد الفلسفة ، ثم ختم الكتـاب بإلمامة سريعة للموضوع في ( خاتمة المطاف ) .

-ونبـدأ من بداية المرحلة الأولى في الكتـاب ، والتي يبتدئها العقاد بأصـل العقيدة لدى الإنسـان منذ قدم التـاريخ ، وعقائده الأولى التي كانت مساوية لحياته الأولى – حياة الهمج ” فقد جهل النـاس شأن الشمس السـاطعة وهي أظهر ما تـراه العيـون وتحسه الأبدان ” فنتج ذلك عن ” عقائد همجية ” كما يصفها العقاد . ويعتبر أن ذلك يدل على أن ” الحقيقة الكبرى أكبـر من أن تتجلى للنـاس كاملة في عصر واحد ” كما يدل على ” وجود الاستعداد للعقيدة أولا ثم تـوجد العقيدة ” وأن ” في الطبع الإنسـاني جوع إلى الاعتقاد كجـوع المعدة إلى الطعـام ” ، ويدل على وجود بـاعث أصيـل لدى الإنسـان على الاعتقاد . فاتفق علماء الأديـان على وجوده واختلفوا على كنهه .. فتعدّدت أقـوالهم ، وقد استعرضها العقاد عرضا يلم بأهمّها ، ثم فنّدها العقاد قولا قولا ونقدها وعلق عليـها ، ثم أجمـل تعليقه في النهاية بأن ” مسألة العقيدة أكبـر من أن يحصرها تعليل واحد … وهكـذا كل شعور واسع النطـاق في طبيعة الإنسـان ”
ثم ينقل العقـاد عن علماء المقابلة بين الأديـان معرفتهم لثلاثة أطـوار عامة مرَّت بها الأمم البدائية في عقائد الآلهة والأرباب ، وهي : دور التعدد – دور التمييز والرجحـان – دور الوحدانيـة .
ثم يتساءل العقاد عن صفة الوجـود ، أو صفة ما ” موجود ” ، ويقول بأن ألزم لوازم الموجود هي أنه ” غير معدوم ” ، ويقول بأن مجرد تعريفه بأنه هو ما يدرك أو يحس لهو تعريف قاصر ؛ لأن – على العموم – ” الموجودات غير محصورة في المحسوسات ” وعلى ذلك يبني تعريفه لمصطلح ” الوعي الكوني ” بأنه : كل وعي يتجاوز آمـاد الحواس المعهودة .
ثم ذكر العقـاد ملكات نفسانية وظواهر إنسانية خارقة للعـادة .. حيَّرت العلماء .. ثم بدأوا يعملون فيها بالبحث والاستقصـاء ، وهي ظواهر كـ : الشعور على البعـد – التوجيـه على البعد – تفسيـر الأحلام – الاستيحاء الباطني – الوسواس … وغيرها . وقد شرحها العقاد وذكر أمثـلة لمحاولات علمية لتحقيقها بالتجربة والاستقصاء .
ثم يعقب في نهايتها ويقول بأنـها ” سواء دخلت في مقررات العلم أو لم تدخل فيها –لن تكـون وحدها عمـاد الإيـمان والتصديق بالغيـوب . فإن الإيـمان يحتـاج إلى حاسة في الإنسان غير العلم بالشيء الذي هو موضوع الإيـمان ” .
ويذكر العقـاد الماديّيـن ، ويقـول عنهم : “والواقع أنهم في إنـكارهم كل ما عدا المادة يرجعون القهقري إلى أعرق صور القدم ، ليقولوا للنـاس مرة أخرى أن الموجود هو المحسـوس وأن المعدوم في الأنظـار والأسمـاع معدوم كذلك في ظاهر الوجود وخافيـه … ويحسبـون على هذا أنهم يلتزمون حدود العلـم الأمين حين يلتزمون حدود النفي ويصرّون عليه في مسألة المسائل الكبـرى . وهي مسألة الوجود ، بل مسألة الآبـاد التي لا ينقطع عن حقائقها في مئات السنين ولا ألوف السنين ولا ملايين السنين ” .
ثم يقـول العقاد أن ” الله ذات واعيـة ” فله كمـال الوعي والإدراك ومطلقهما ، وأنه ” لا يجوز في العقل ولا في الديـن أن تكون له حقيقة غير هذه الحقيقة ” ، ويقـول أن كلمة ” الذات ” في اللغة العربيـة هي أقدر اللغات في التعبير عن الكمـال المطلق المُنزَّه الأعلى عن نظيراتها من الكلمـات في سائر اللغات ، وأفرد تفصيلات أمثـلة لذلك .
ثم يفرد العقاد جزء من كتـابه لذكر عقائد الأمم القديمـة التي كان لها دور في تعميم العقائد ، وبالتـالي انتشارها ، وهي : مصر – بـابل – الهنـد – الصين – فـارس – اليـونان ، وتضاف إليها : اليـابان .

وننتقـل إلى المرحلة الثـانية : وهي مرحلة جديدة في الديـن ؛ لأن فيها نزلت الأديـان السمـاويـة ، وقد ابتدأها العقاد بذكر بني إسـرائيل واليهودية ، وعرف عقيدة بني إسـرائيل الدينية الأولى بأنها أكثر شبهًا بالعقيدة الوطنيـة ؛ حيث أنهم لم يكونوا ينكرون وجود آلهة أخرى غير إلههم ، ولكنهم اعتقدوا أن هذا الإلـه هو إلههم هم دون غيرهم من الشعوب ،و بالتـالي كانت فكرة الكفـر عندهم كمعنى الخيـانة الوطنية هذه الأيـام ، ثم نزل فيهم الرسـل وتواتـروا ، ونزلت عليهم الكتب السماوية ، فبدأت عقيدتهم الدينية بالتخلص من شوائبـها باتجاه عقيدة دينية موحّدة منزهة للإله الواحد الأحد ، فكانت ” نقطة تحول في تطور الاعتقاد بالله بين الأمم التي تؤمن اليـوم بالأديـان الكتـابية “.
ثم عرّج العقاد على عـامل مهم في تطور العقائد الإلهيـة ، وهو : الفلسـفة ، وتعرّض لها منذ نشأتها التي ” بدأت حوالي القرن السادس قبل الميـلاد ، في العصر الذي بلغت فيه الديـانات القديـمة أقصى آمـادها من تصوّر الفكرة الإلهيـة والعقيـدة الروحية ، وكان ذلك العصر هو عصر النضج والتمـام في الديـانة الإسرائيلية ” .
واستكـمل التوفيق كل العوامل اللازمة لنشوء الفلسفة ، فسـاعد ذلك على بـروز فلاسـفة أخذوا فكر الإيـمان والدين وعرضوها على البحث والقيـاس ، وقد ” اختـاروا فيما أخذوه واختاروا فيما نبـذوه ، وتـزودوا من رسـالة الإيـمان لرسـالة البحث في الحكمة والعلوم ” .
وقد ذكـر العقاد أشهر الفلاسـفة ، وأشهر المدارس الفلسفية في ذلك العصر من الزمـان ، وتلك الرقعة من المكـان ، وشرح العقيدة الإلهية في كل فلسفة ومذهب ، فذكر : طاليـس المليطي ، ثم أكسينوفان ، وفيثاغورس … وغيرهم . وذكر المدرسة الرواقيـة وفلاسفتـها ، ثم المدرسة الأثينية وفلاسفتـها : سقراط وأفلاطـون وأرسـطو ، وهي ” أعظم مدارس الفلسفة بين الإغريق على التعميم ، سواء منها ما نشأ قبل الميـلاد وما نشأ بعده ” .
ثم يكمل العقاد ليـأتي دور المسيحية ، ويأتي وقت ميـلاد السيد المسيح عليه السـلام وقد ” كان كل ما في الشـرق ينبئ برسالة مرتقبـة واعتقـاد جديد ” وقال العقاد : ” وكانت بشارته – عليه السلام – أعظم فتح في عالم الروح ؛ لأنـها نقلت العبـادة من المظاهر والمراسم إلى الحقائق الأبدية ، أو نقلتها من عالم الحس إلى عالم الضميـر ” ، ثم جمع العقاد بعد ذلك الملاحظـات التي أوردها المتشككون من وجود السيد المسيـح ، ونقدها وردّ عليها .
ثم يأتي بعد ذلك دور الإسـلام ، والذي ظهر بعد مُضيّ ستة قرون على ميـلاد السيد المسـيح .” تشعبت خلالها المذاهب المسيحية تشعبـات كثـيرة ، وتسرَّبت كل هذه التشعبـات و كل هذه المذاهب جميـعا إلى الجزيـرة العربية … كما تسرَّبت مذاهب اليهودية قبل ذلك إلى أنـحاء الجزيرة العربية ” وقد ” كانت لليـهود مذاهب في الديـن تمتزج بالفلسفة أحيـانا وبالتفسيـرات اللاهوتية حينًا آخـر ” ، ولكن الأكثـرين من أهـل الجزيرة – عامة – كانوا ” يعبدون الأسـلاف في صور الأصنـام أو الحجارة المقدسة ” ، ” فلما ظهر الإسـلام في الجزيرة العربية كان عليـه أن يصحح أفكـارًا كثيرة لا فكرة واحدة عن الذات الإلهيـة “.
وقال العقاد : ” فإذا كانت رسـالة المسيحيـة هي أول دين أقـام العبـادة على ( الضميـر الإنسـاني ) وبشر النـاس برحمة السـماء – فرسالة الإسـلام التي لا التبـاس فيها هي أول دين تمم الفكرة الإلهيـة وصحَّحها مما عرض لها في أطـوار الديانات الغـابرة “.

وفي المرحلة الثـالثـة من الكتـاب : ألقى العقاد الضوء على الأديـان بعد الفلسفـة : وفيها الكلام عن تأثيـرات الفلسفة على عقـول المفكريـن المدينين بدين كتابي ، وكيـف أثـر ذلك على تفكرهم في الديـن وعلى تطور فهمهم لأمـوره – بخاصة الأمور الغيبية منها .
ففي اليـهودية مثلا ، ظهر مفكـرون مثـل : فيـلون الإسكندري ، وابن ميمون .
وفي المسيحية : تأخر ظهور الفلسفة في المسيحية – مع بعض الاستثناءات – عدّة قرون إلى ما بعد ظهور الفلسفة الإسـلامية في أوروبا الغربية .
أما في الإسـلام : فقد تهيّأت الأسبـاب لظهور الفرق والمذاهب منذ الجيـل الأول ، وتلك الأسـباب كانت عديدة متعدّدة .. اختصّت بالإسـلام دونـا عن اليهودية والمسيحية . و طوى هذه الأسبـاب جميعا سبب قيـام الدولة مع قيـام الدين الإسـلامي في وقت واحد ، فالنـزاع على الدولة مرتبط بنشوء فرق ومذاهب كـالخوارج والشيعة ، وبنشوء القدريـة والمرجئة … وغيرها .
وأهم ما يتصل بالفكرة الإلهية من البحـوث التي تناولتها الفلسفـة الإسـلامية : البحث في القضـاء والقدر ، والبحث في ذات الله وصفاته .
ففي البحث الأول ، اختلف البـاحثـون على ثلاث فرق : المعتزلة ، والأشعرية ، والمتشددون .
وفي البحث الثـاني ، اختلفوا على ثلاث كذاك : أصحاب العقل ، وأصحـاب النقل ، وأصحـاب النقل مع اتخاذ الحجة والبـرهان من المعقول .
وأورد العقاد خطبة منسـوبة إلى الإمـام علي –رضي الله عنـه – كمثـال من الأمثـلة للفكرة الإلهية في الإسـلام .
ثم مـال العقاد بالحديث إلى تأثـيـر الديانات الكتابية على المذاهب الفلسفيـة ، فقال : ” نشأت المذاهب الفلسفية بعد الأديـان الكتابية متأثـرة بها على نحو من الأنـحاء : فإمــا للموافقة ، وإمـا للمخالفة ، وإمـا للمنـاقشة والتفسيـر ” . ومن هذه المذاهب : مذهب المعرفيين . وأعقبـه بذكر أفلوطين – إمام الأفلاطونية الحديثة . ” ثم انطوت القـرون في ظلمـات العصور الوسطى إلى القرن السـابع عشر ” الذي اشتهر فيه ديكـارت الفرنسي ، ثم جورج بركلي الإيـرلندي في القرن الثـامن عشر ، وخلفهما في القارة الأوروبية والجزر البريطانيـة فلاسـفة كثيـرون “من ذوي الآراء المعدودة في الحكـمة الإلهيـة .. ثم فلاسـفة ألمانيـا الذي ظهروا في القرن التـاسع عشر ”
ثم أفرد العقاد كلاما عن التصوف ، وقال فيـه : ” لابد من فصل خاص عن التصوف بين فصول الكلام عن الفكرة الإلهيـة . لأنه ينفرد بتفسيـرات في هذا الموضوع لا تتواتـر في العقائد العامة ولا تشبه المذاهب العقليـة التي يذهب إليـها الفلاسـفة ” ، وعرف التصوف بأنـه : ” ملكة فردية يستعد لها بعض الآحـاد ولا تشيـع في الجماعات وقد توصف بـ (العبقرية الدينية ) إذا بلغت مرتبة التـأصل والابتكـار ” ، وعرف العبقرية بأنها : ” يقظة وتنبـه ” .
ثم انتقل العقاد إلى بـراهين وجود الله ، ولكن قبل أن يبدأها قال : ” في رأيـنا أن مسألة وجود الله مسألة ( وعي ) قبل كل شيء ” ثم أورد أشيع البـراهين التي استدل بها الفلاسـفة على وجود الله وأقـربها إلى التواتر والقبـول ، وهي : برهان الخلق ، وبرهان الغاية ، وبرهان الاستكمـال أو الاستقصـاء ، وبـرهان الأخلاق أو وازع الضميـر .
وقد فصّلها العقـاد جميعها ، وشرحها شرحـا وافيـا موجزا بقدر الإمكـان .
ثم انتقل إلى البـراهين التي وردت في القرآن الكريـم ، وقال أن القرآن هو أكثر كتاب ديني منزّل وردت وتكرّرت فيه الأدلة على وجود الله ، وقد نص القرآن بالتوكيـد والتقرير على أقوى البـراهين إقناعًا وأحراها أن تبطل القول بقيـام الكون على المادة العميـاء دون غيرها ، وهي : برهان ظهور الحيـاة في المادة ، وبرهان التناسل بين الأحيـاء لدوام بـقاء الحيـاة . ثم بين العقاد محاولات الماديين لتفسير ظهور الحيـاة في المادة الصمـاء ، وتخبطهم في دروب من الرجـم بالغيب في هذه المحاولات ، وقد ذكرها العقاد وفصّلها ، ونقدها ورد عليـها .
ثم تحدّث العقاد بعد ذلك عن آراء الفلاسفـة المعاصريـن في الحقيقة الإلهيـة ، وهم أصحاب المذاهب الفلسفية التي نشأت بعد اكتشاف الإنسـان أن الأرض كرة سيـارة تدور في الفضاء كما يدور غيرها من السيـارات ، وأنها ليست مركز الكـون كما كان يُعتقد ، وبعد ظهور مذهب النشوء والتطور .
فظهرت مذاهب فلسلفية – كان أوّلها في بلاد الإنجليز – على يد جون ستيورات ميل ، ومن بعده تلامذته الذي فصّلوا في مذهبـه ، والذي يمكن تسميته على العموم بـ ( التطور الانبثاقي ) أو ( التركيب المنتخب ) ، ثم التفت العقاد إلى البـلاد الأمريكية وذكر منها أشهر ثلاثة مذاهب من هنـاك وأجمعها . ويرى العقاد أن كل المذاهب البريطانية والأمريكية الحديثة تجمعهما سمتان اثنتان ، وهمـا : عجز الفلاسـفة عن التوفيق بين قدرة الله على كل شيء ، ووجود الشر والألـم في خليـقتـه ، ومحاولتهم الخروج من هذه المشكلة بتعميم قوانين التطور وإدخال الحقيقة الإلهية في نطاقها . ثم ذكر بعد ذلك مذاهب الفلسفة الفرنسية ، ثم الفلسفة الجرمانية ، ومن ثم بعض المذاهب الأوروبية المتفرقة ، وقد فنّدها العقاد جميعها ونقدها ورد عليـها .
ثم يطرق باب العلاقة بين العلوم والمبـاحث الإلهيـة ، وخلاصة كلامه في هذا البـاب مجمعة في قوليـه :
– ” ويحق للعـالم الطبيعي أن يبدي رأيـًا يحتج به في المبـاحث الإلهيـة بمقدار نصيبه من صحة العلم وسعة وقوة العارضة وصدق العبـارة . وهو يستفيـد هذه الخصـال من طول البحث وتعوّد التمحيص والتجربة ووفرة المعلـومات في موضوع واحد أو موضوعات متعدّدة ”
– “أن العلـوم الطبيعية نفسهـا فليس من شأنـها أن تخوِّل أصحابها حق القول الفصـل في المبـاحث الإلهيـة والمسـائل الأبديـة ، لأنها من جهة مقصـورة على ما يقبـل المشاهدة والتجربة و التسجيـل، ومن جهة أخرى مقصورة على نوع واحد من الموجودات ، وهي بعد هذا وذاك تتناول عوارض الموجودات ، ولا تتنـاول جوهر الوجود ، وهو لا يدخل في تجارب علم من تلك العلـوم ” .
ويختم العقـاد كتـابه بـ ( خـاتمة المطاف ) وفي خاتمتها يقـول : “وخاتمة المطاف أن الحس والعقل والوعي والبديـهة تستقيـم على سواء الخلق حين تستقيم على الإيـمان بالذات الإلهيـة ، وأن هذا الإيـمان الرشيـد هو خير تفسيـر لسر الخليقـة يعقله المؤمن ويدين به الفكر ويتطلبـه الطبع السـليم ” .

إقرأ أيضاً:

Comments تعليقات فيس بوك

comments تعليقات

Facebook Comments

Post a comment